تُعد قضايا إثبات النسب من أكثر دعاوى الأحوال الشخصية حساسية، لما يترتب عليها من آثار قانونية وشرعية واجتماعية تمس الطفل والأبوين والأسرة بأكملها. ولا يقتصر إثبات النسب على مجرد إثبات العلاقة بين الطفل ووالده، وإنما تترتب عليه مجموعة من الحقوق، مثل الحق في الاسم والرعاية والنفقة والميراث وسائر الآثار القانونية المترتبة على ثبوت النسب.
وقد اهتم المشرع المصري بحماية حق الطفل في ثبوت نسبه، حيث قرر قانون الطفل حق الطفل في نسبه إلى والديه الشرعيين، وحقه في إثبات نسبه بكافة وسائل الإثبات، بما فيها الوسائل العلمية المشروعة.
وفي المقابل، وضع قانون الأحوال الشخصية ضوابط تتعلق بسماع دعوى النسب عند الإنكار، خاصة فيما يتعلق بمدة الحمل وإمكان التلاقي بين الزوجين والمدة التي انقضت على الغياب أو الطلاق أو الوفاة. وتنص المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 على حالات لا تُسمع فيها دعوى النسب عند الإنكار، ومن بينها حالة ثبوت عدم التلاقي بين الزوجين منذ العقد، أو ولادة الزوجة بعد سنة من غيبة الزوج، أو ولادة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بعد أكثر من سنة من الطلاق أو الوفاة.
أولًا: ما المقصود بإثبات النسب؟
- إثبات النسب هو الإجراءات القانونية التي تهدف إلى إثبات العلاقة القانونية بين الطفل ووالده أو والديه،
- متى كان هناك نزاع أو امتناع عن الاعتراف بهذا النسب أو تعذر إثباته بالطريق الإداري المعتاد.
- ويختلف إثبات النسب عن مجرد تسجيل المولود في سجلات الأحوال المدنية؛ فقد يكون الطفل مولودًا بالفعل ولكن يوجد نزاع حول نسبه إلى الأب،
- وفي هذه الحالة قد يلزم اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم يثبت النسب وما يترتب عليه من آثار.
- ويُراعى في دعاوى النسب أن المصلحة الأساسية هي حماية حقوق الطفل وعدم ترك مركزه القانوني معلقًا بسبب النزاع بين البالغين.
ثانيًا: أهمية إثبات النسب قانونًا
ثبوت النسب له آثار قانونية متعددة، من أهمها:
- إثبات صلة الطفل بأبيه.
- تمكين الطفل من استكمال بياناته الرسمية وفقًا للقانون.
- ترتيب الحقوق المتعلقة بالنفقة والرعاية.
- ثبوت الحقوق المتعلقة بالميراث عند توافر شروطها.
- ترتيب الآثار القانونية المتعلقة بالقرابة.
- حماية الطفل من النزاع حول هويته وأصله.
- تسهيل التعامل مع الجهات الحكومية واستخراج المستندات الرسمية.
ولهذا منح قانون الطفل الطفل الحق في إثبات نسبه إلى والديه الشرعيين بكافة وسائل الإثبات المشروعة، بما فيها الوسائل العلمية.
ثالثًا: متى يتم اللجوء إلى دعوى إثبات النسب؟
يمكن اللجوء إلى القضاء عند وجود نزاع حول نسب الطفل أو امتناع الأب عن الاعتراف بالنسب، بحسب ظروف كل حالة.
ومن الصور العملية التي قد تظهر فيها الحاجة إلى دعوى قضائية:
1. رفض الأب الاعتراف بالطفل :
- قد تكون العلاقة الزوجية قائمة أو ثابتة، إلا أن الأب يمتنع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لقيد الطفل أو يرفض الاعتراف بنسبه،
- فتثور الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
2. وجود زواج عرفي :
- قد تكون العلاقة الزوجية ثابتة بمحرر عرفي غير موثق، وهنا تختلف الإجراءات بحسب ظروف الواقعة والمستندات الموجودة وطبيعة النزاع.
3. وجود نزاع حول العلاقة الزوجية :
- قد يدعي أحد الطرفين وجود علاقة زوجية بينما ينكرها الطرف الآخر، وهنا يجب بحث المستندات والوقائع قبل تحديد الطريق القضائي المناسب.
4. النزاع حول البصمة الوراثية :
- في بعض الحالات قد يثار نزاع حول الأبوة البيولوجية، وقد تكون الوسائل العلمية محل طلب أمام المحكمة وفقًا للظروف القانونية للدعوى.
رابعًا: ما هي أهم وسائل إثبات النسب؟
لا تعتمد دعاوى النسب على وسيلة واحدة في جميع الحالات، وإنما يحدد القانون والقضاء الوسيلة المناسبة وفقًا لظروف كل دعوى.
ومن أهم الوسائل التي قد تكون محل بحث:
1. الفراش والزواج :
- يُعد الزواج الصحيح من أهم الأسس التي يرتبط بها ثبوت النسب وفقًا للقواعد المنظمة للأحوال الشخصية.
- ويتم بحث مدة الحمل وإمكان التلاقي بين الزوجين وغيرها من الظروف القانونية ذات الصلة.
- وتنص المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 على ضوابط لسماع دعوى النسب عند الإنكار، ومنها حالة عدم التلاقي بين الزوجين وحالات الغياب والطلاق والوفاة.
2. الإقرار بالنسب :
- قد يكون إقرار الأب بالنسب من الوقائع المهمة في إثبات النسب، إلا أن أثر الإقرار وشروط الاعتداد به يتوقفان على ظروف الدعوى، وحالة المقر، ووجود منازعة من عدمه.
- كما توجد قواعد خاصة في بعض الحالات المتعلقة بالإقرار بالنسب بعد وفاة المورث، وقد أشارت دار الإفتاء المصرية إلى الضوابط الواردة في قانون الأحوال الشخصية بشأن هذه المسألة.
3. البينة والشهادة :
- قد تكون الشهادة والقرائن من عناصر الإثبات التي تنظرها المحكمة بحسب ظروف النزاع، مع مراعاة قواعد الإثبات وطبيعة دعوى النسب.
- والأصل أن تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها من المسائل التي تخضع للمحكمة وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لذلك. وتؤكد مبادئ محكمة النقض أن لمحكمة الموضوع سلطة في تقدير الأدلة واستخلاص الصورة الصحيحة للواقعة في الحدود التي يرسمها القانون.
4. المستندات الرسمية :
من المستندات التي قد تكون ذات أهمية بحسب الحالة:
- وثيقة الزواج.
- شهادات الميلاد.
- بطاقات الرقم القومي.
- المستندات الرسمية المتعلقة بالطلاق أو الوفاة.
- المستندات المتعلقة بالإقامة أو السفر عند الحاجة لإثبات الغياب.
- أي مستندات أخرى تدعم الوقائع محل النزاع.
ولا يعني وجود مستند معين بالضرورة حسم الدعوى، إذ تقوم المحكمة بفحص مجموع الأدلة والوقائع المطروحة عليها.
خامسًا: إثبات النسب عن طريق البصمة الوراثية DNA
- مع التطور العلمي، أصبحت البصمة الوراثية من الوسائل العلمية التي يمكن أن تدخل ضمن وسائل الإثبات المشروعة في مسائل النسب.
- وقد نص قانون الطفل على حق الطفل في إثبات نسبه بكافة وسائل الإثبات، بما فيها الوسائل العلمية المشروعة.
- كما أشارت دار الإفتاء المصرية إلى إمكانية الاستعانة بالبصمة الوراثية في بعض حالات إثبات النسب،
- ومنها حالات التنازع على مجهول النسب والاشتباه في المواليد وبعض الحالات التي يتعذر فيها الوصول إلى النسب بالطرق المعتادة.
- لكن من المهم عدم التعامل مع تحليل DNA باعتباره إجراءً آليًا يحسم كل دعوى بمجرد طلبه؛
- إذ يخضع استخدام الوسائل العلمية في النزاع للقواعد والإجراءات القضائية، وتختلف قيمتها بحسب ظروف الدعوى وما تقدمه الأطراف من أدلة.
سادسًا: هل يمكن إجبار الأب على إجراء تحليل DNA؟
- هذه من أكثر المسائل التي يطرحها أصحاب الشأن في قضايا إثبات النسب.
- والإجابة لا تكون واحدة في جميع القضايا؛ إذ يتوقف الأمر على طبيعة الدعوى والطلبات المقدمة والأدلة الموجودة وما تقرره المحكمة في إطار سلطتها القانونية.
- لذلك لا ينبغي افتراض أن مجرد إقامة دعوى إثبات نسب يعني تلقائيًا إجراء تحليل DNA،
- وإنما يقوم المحامي بدراسة ظروف القضية وتحديد الطلبات القانونية المناسبة، ومنها طلب اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة إذا كان لذلك أساس قانوني وواقعي.
سابعًا: شروط مهمة يجب مراعاتها في دعاوى النسب
تحتاج دعوى إثبات النسب إلى دراسة دقيقة لعدة عناصر، من أهمها:
1. ثبوت أو إمكانية إثبات العلاقة الزوجية :
- يجب بحث طبيعة العلاقة بين الأم والأب والمستندات الدالة عليها.
2. توقيت الحمل والولادة :
- تاريخ الزواج وتاريخ الولادة وتاريخ الطلاق أو الوفاة أو الغياب قد تكون لها أهمية كبيرة في النزاع.
- وقد قررت محكمة النقض أن حساب مدة الحمل في تطبيق المواد ذات الصلة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يكون بالتقويم الميلادي، استنادًا إلى المادة 23 من القانون.
3. إمكانية التلاقي بين الزوجين :
- تُعد مسألة التلاقي من المسائل التي نص عليها القانون صراحة في المادة 15 بالنسبة لبعض حالات الإنكار.
4. وجود إقرار سابق بالنسب :
- يجب البحث عما إذا كان الأب قد صدر منه إقرار صريح أو وقائع يمكن أن تكون ذات دلالة في النزاع.
5. عدم الاكتفاء بدليل واحد دون دراسة باقي الوقائع :
- قضايا النسب من الدعاوى التي تحتاج إلى بناء قانوني متكامل، ولذلك يجب دراسة جميع الأدلة والوقائع بدلًا من الاعتماد على مستند واحد فقط.
ثامنًا: إجراءات رفع دعوى إثبات النسب
تختلف الإجراءات التفصيلية بحسب الحالة، لكن يمكن عرض المسار العام على النحو التالي:
الخطوة الأولى: دراسة الحالة القانونية
يبدأ المحامي بالاستماع إلى الوقائع كاملة، ومنها:
- تاريخ الزواج.
- نوع الزواج.
- تاريخ الدخول أو التلاقي بحسب الحالة.
- تاريخ الحمل والولادة.
- موقف الأب من النسب.
- المستندات المتاحة.
- وجود دعاوى أخرى مرتبطة بالواقعة.
وهذه المرحلة مهمة لتحديد ما إذا كان الطريق الصحيح هو دعوى إثبات نسب أو إجراء قانوني آخر.
الخطوة الثانية: جمع المستندات
- يتم جمع المستندات التي تدعم الدعوى، وعلى رأسها وثيقة الزواج إن وجدت، وشهادة ميلاد الطفل،
- والمستندات الرسمية المتعلقة بالطلاق أو الوفاة أو الغياب، بالإضافة إلى أي مستندات أو أدلة أخرى مرتبطة بالواقعة.
الخطوة الثالثة: تحديد الطلبات القانونية
- يقوم المحامي بصياغة الطلبات بصورة دقيقة، بحيث تتفق مع الوقائع والمستندات والقواعد القانونية واجبة التطبيق.
- وقد تتضمن الطلبات – بحسب الحالة – إثبات نسب الطفل إلى الأب وما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
الخطوة الرابعة: رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة
تُرفع الدعوى بالطريق والإجراءات التي يحددها قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية والقواعد المنظمة لاختصاص محاكم الأسرة.
الخطوة الخامسة: إعلان الخصوم
- بعد قيد الدعوى، يتم اتخاذ الإجراءات المتعلقة بإعلان الخصوم وفقًا للقواعد القانونية والإجرائية.
الخطوة السادسة: نظر الدعوى
- تنظر المحكمة الدعوى وتبحث المستندات والدفوع والطلبات المقدمة من أطرافها.
- وقد تطلب المحكمة اتخاذ إجراءات إثبات معينة متى رأت أن ذلك لازم للفصل في النزاع.
الخطوة السابعة: بحث الأدلة الفنية عند الحاجة
- إذا كانت البصمة الوراثية أو غيرها من الوسائل العلمية محل طلب وله سند في الدعوى، فقد يُطلب اتخاذ الإجراء الفني المناسب وفقًا لما تقرره المحكمة.
- وقد تناولت الدراسات والأحكام التي رصدت تطبيق تعديلات قانون الطفل إحالة بعض منازعات النسب إلى الطب الشرعي لبحث البنوة باستخدام الوسائل العلمية الحديثة.
الخطوة الثامنة: صدور الحكم
بعد استكمال المحكمة لعناصر الدعوى، تصدر حكمها وفقًا لما تستخلصه من الأدلة والوقائع والقانون.
تاسعًا: دور المحامي في دعوى إثبات النسب
وجود محامٍ متخصص في قضايا الأحوال الشخصية قد يكون مهمًا للغاية بسبب حساسية دعاوى النسب وتداخلها مع مسائل الزواج والطلاق والإنكار والأدلة الفنية.
1. تحديد الطريق القانوني الصحيح :
- ليس كل نزاع متعلق بالطفل يُحل بالطريقة نفسها، ولذلك يبدأ دور المحامي بتحديد طبيعة المشكلة القانونية.
2. فحص المستندات :
- يقوم المحامي بمراجعة الوثائق المتاحة، والتأكد من مدى صلاحيتها للاستناد إليها، والكشف عن أوجه النقص التي قد تحتاج إلى استكمال.
3. حساب المدد القانونية :
- يولي المحامي اهتمامًا خاصًا لتواريخ الزواج والولادة والطلاق والوفاة والغياب؛ لأن المدد المنصوص عليها قانونًا قد تؤثر في سماع دعوى النسب عند الإنكار.
4. صياغة صحيفة الدعوى :
- صياغة الدعوى لا ينبغي أن تكون مجرد سرد للوقائع، وإنما يجب أن تتضمن الوقائع المؤثرة والطلبات والأسانيد القانونية بصورة منظمة.
5. تقديم الأدلة والطلبات :
- يساعد المحامي في تحديد الأدلة التي يمكن الاستناد إليها، وتقديم الطلبات المتعلقة بالتحقيق أو الخبرة الفنية متى كانت مناسبة.
6. التعامل مع الدفوع :
- قد يثير الطرف الآخر دفوعًا تتعلق بالزواج أو التلاقي أو توقيت الولادة أو الغياب أو غير ذلك، ويقوم المحامي بالرد عليها في ضوء الوقائع والقانون.
7. متابعة إجراءات الخبرة :
- إذا قررت المحكمة اتخاذ إجراء فني، يكون للمحامي دور في متابعة الإجراءات وإبداء الملاحظات القانونية المناسبة بشأنها.
8. متابعة الدعوى حتى صدور الحكم :
- لا يقتصر دور المحامي على رفع الدعوى، وإنما يشمل متابعة الجلسات وتقديم المذكرات والمستندات والطلبات اللازمة حتى انتهاء النزاع.
9. اتخاذ إجراءات الطعن عند توافر شروطه :
- إذا صدر حكم لا يحقق طلبات موكله، يقوم المحامي بدراسة الحكم لتحديد ما إذا كان القانون يجي الطعن عليه وطريق الطعن المناسب ومواعيده.
عاشرًا: المستندات المطلوبة في دعوى إثبات النسب
تختلف المستندات من حالة لأخرى، ولكن من المستندات التي قد تكون مطلوبة بحسب ظروف القضية:
- صورة وثيقة الزواج.
- شهادة ميلاد الطفل أو المستند المتاح بشأن واقعة الميلاد.
- صورة بطاقة الرقم القومي للأم.
- صورة بطاقة الأب إن كانت متاحة.
- مستندات الطلاق إن وجدت.
- شهادة وفاة الزوج في حالة الوفاة.
- مستندات تثبت الغياب عند الحاجة.
- أي مراسلات أو مستندات لها علاقة بالنزاع.
- المستندات المتعلقة بدعاوى سابقة إن وجدت.
ويجب عدم اعتبار هذه القائمة ثابتة لكل الحالات؛ فقد تطلب المحكمة أو الجهة المختصة مستندات إضافية بحسب ظروف كل دعوى.
الحادي عشر: الفرق بين إثبات النسب وإنكار النسب
- هناك اختلاف جوهري بين الدعويين.
- دعوى إثبات النسب تهدف إلى إثبات صلة النسب بين الطفل ووالده عندما تكون هذه الصلة محل نزاع أو غير ثابتة رسميًا.
- أما دعوى إنكار النسب فتتعلق بمنازعة قائمة حول نسب طفل إلى شخص معين، وتخضع لشروط وأحكام خاصة.
- وقد نصت المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 على حالات لا تسمع فيها دعوى النسب عند الإنكار،
- ومن بينها عدم التلاقي بين الزوجين منذ العقد، وولادة الطفل بعد سنة من غيبة الزوج، وبعض حالات ولادة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بعد أكثر من سنة من الطلاق أو الوفاة.
- ولذلك لا ينبغي الخلط بين دعوى إثبات النسب ودعوى إنكاره؛ فلكل منهما ظروفه ودفوعه وأحكامه.
الثاني عشر: هل إثبات النسب مرتبط بإثبات الزواج؟
- في كثير من الحالات يكون وجود علاقة زوجية صحيحة عنصرًا أساسيًا في بحث النسب، إلا أن الصورة القانونية تختلف بحسب طبيعة العلاقة والمستندات والوقائع.
- وقد توجد حالات تتعلق بزواج غير موثق أو منازعة في أصل الزواج، وهنا يجب دراسة الحالة بشكل منفصل وعدم تطبيق قاعدة واحدة على جميع الوقائع.
الثالث عشر: أثر إثبات النسب على حقوق الطفل
بعد ثبوت النسب تترتب مجموعة من الآثار القانونية وفقًا للقوانين المنظمة للأحوال الشخصية، ومن أبرزها:
الحق في الاسم والهوية :
- يساعد ثبوت النسب على استكمال المركز القانوني للطفل وبياناته الرسمية.
الحق في النفقة :
- ثبوت الأبوة قد يكون له أثر مباشر في الحقوق المالية للطفل، ومنها النفقة وفقًا للقواعد القانونية.
الحق في الميراث :
- تثبت الحقوق الإرثية متى توافرت شروطها القانونية، باعتبار النسب من أسباب الإرث.
حقوق القرابة :
- يترتب على ثبوت النسب قيام رابطة القرابة وما يرتبط بها من آثار قانونية.
الرابع عشر: أخطاء يجب تجنبها في قضايا إثبات النسب
هناك مجموعة من الأخطاء التي قد تؤثر على سير الدعوى، ومنها:
1. رفع الدعوى دون دراسة التواريخ :
- تواريخ الزواج والولادة والطلاق والوفاة والغياب قد تكون من أهم عناصر القضية.
2. الاعتماد على أقوال شفهية فقط :
- من الأفضل جمع المستندات والأدلة المتاحة قبل إقامة الدعوى.
3. افتراض أن تحليل DNA يحسم كل شيء :
- البصمة الوراثية وسيلة علمية مهمة، لكن استخدامها وقيمتها في الدعوى يخضعان للإجراءات القضائية والظروف القانونية لكل حالة.
4. إهمال المستندات المتعلقة بالزواج :
- وجود أو عدم وجود مستندات الزواج قد يؤثر بصورة كبيرة في تحديد المسار القانوني المناسب.
5. التأخر في اتخاذ الإجراءات :
- التعامل مع قضايا النسب يحتاج إلى سرعة في جمع المستندات وتحديد الموقف القانوني، خصوصًا عندما تكون هناك إجراءات إدارية أو قضائية مرتبطة بالطفل.
6. تقديم طلبات غير دقيقة :
- صياغة الطلبات القانونية بصورة غير واضحة قد تؤدي إلى مشكلات إجرائية، ولذلك يجب تحديد الطلبات بما يتفق مع طبيعة الدعوى.
الخامس عشر: دور المحكمة في إثبات النسب
- المحكمة لا تقتصر وظيفتها على فحص المستندات المقدمة، وإنما تنظر إلى مجموع عناصر الدعوى والأدلة التي يجيها القانون.
- وقد يكون لها، بحسب ظروف الدعوى، أن تبحث في الأدلة والقرائن وأن تتخذ إجراءات الإثبات التي تراها لازمة للفصل في النزاع.
- وتؤكد مبادئ محكمة النقض أن مسائل الإثبات تخضع لقواعد قانونية وأن لمحكمة الموضوع سلطة في تقدير الأدلة واستخلاص الواقع من عناصر الدعوى.
السادس عشر: أهمية الاستعانة بمحامٍ متخصص
- تحتاج قضايا إثبات النسب إلى التعامل معها بحذر؛ لأنها تجمع بين قواعد الأحوال الشخصية وقواعد الإثبات والإجراءات القضائية،
- وقد ترتبط بدعاوى أخرى مثل النفقة أو الطلاق أو تسجيل الطفل أو دعاوى إنكار النسب.
ويساعد المحامي في:
- تقييم الموقف القانوني قبل رفع الدعوى.
- تحديد المحكمة والإجراء المناسب.
- تجهيز المستندات.
- صياغة صحيفة الدعوى.
- تحديد الطلبات القانونية.
- تقديم الدفوع والمذكرات.
- متابعة إجراءات الخبرة الفنية عند اللزوم.
- متابعة الجلسات.
- دراسة الحكم وإمكانية الطعن عليه.
- اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الآثار المترتبة على الحكم.
السابع عشر: أسئلة شائعة عن إثبات النسب
إليك بعض الأسئلة الشائعة عن إثبات النسب :
هل يمكن رفع دعوى لإثبات نسب الطفل؟
- نعم، يمكن اللجوء إلى القضاء في حالات النزاع حول النسب، وتحدد إمكانية قبول الدعوى والفصل فيها وفقًا للوقائع والقواعد القانونية واجبة التطبيق.
هل تحليل DNA يكفي وحده لإثبات النسب؟
- لا ينبغي التعامل معه باعتباره إجراءً تلقائيًا يحسم جميع المنازعات؛ فالوسائل العلمية مشروعة ضمن وسائل الإثبات،
- لكن اللجوء إليها وإجراءاتها وتقدير نتائجها تكون في إطار الدعوى والقواعد القضائية.
هل يشترط وجود عقد زواج رسمي؟
- تختلف الإجابة بحسب طبيعة العلاقة والوقائع والمستندات، ولذلك يجب فحص الحالة تحديدًا، خاصة إذا كان هناك زواج عرفي أو نزاع حول الزواج.
هل يمكن إثبات النسب بعد وفاة الأب؟
- قد تثار دعاوى إثبات النسب بعد الوفاة، لكن المسألة تخضع لضوابط خاصة،
- لا سيما إذا كان هناك إنكار أو مطالبة بحقوق مرتبطة بالتركة. وقد أشارت دار الإفتاء إلى وجود قواعد خاصة بشأن الإقرار بالنسب بعد وفاة المورث.
هل يمكن إثبات النسب بالشهادة؟
قد تكون الشهادة من عناصر الإثبات التي تنظرها المحكمة بحسب ظروف الدعوى، إلى جانب باقي الأدلة والقرائن والمستندات.
هل يترتب على إثبات النسب حق الطفل في الميراث؟
- ثبوت النسب قد يترتب عليه آثار في مسائل الميراث،
- ولكن استحقاق الميراث وتحديد الأنصبة يتطلبان بحث باقي عناصر التركة والورثة والقواعد القانونية والشرعية واجبة التطبيق.
ما المحكمة المختصة بقضايا النسب؟
- تُنظر منازعات الأحوال الشخصية المتعلقة بالنسب في إطار اختصاص محاكم الأسرة وفقًا للقواعد المنظمة للاختصاص والإجراءات،
- ويجب تحديد المحكمة المختصة بحسب محل الإقامة وظروف الدعوى والقواعد الإجرائية المطبقة.