أدى الانتشار الواسع للإنترنت والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى تغيير جذري في طرق إنتاج المصنفات الأدبية والفنية والعلمية ونشرها وتداولها. فأصبح من الممكن نشر كتاب أو مقال أو صورة أو فيديو أو برنامج أو قاعدة بيانات والوصول إليه من ملايين المستخدمين خلال وقت قصير، وهو ما وفر فرصًا كبيرة للمؤلفين وأصحاب الحقوق، لكنه في الوقت نفسه أدى إلى زيادة مخاطر النسخ غير المشروع وإعادة النشر والتحميل والتداول دون إذن.
ولا يعني انتقال المصنف من الشكل الورقي أو التقليدي إلى الشكل الرقمي فقدانه للحماية القانونية؛ فالقواعد الخاصة بحقوق المؤلف تمتد إلى المصنفات التي يتم استغلالها عبر أجهزة الكمبيوتر والإنترنت وشبكات المعلومات والاتصالات. وقد نظم المشرع المصري حقوق المؤلف والحقوق المجاورة بصورة أساسية في الكتاب الثالث من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وهو القانون المعدل حتى القانون رقم 178 لسنة 2020 بحسب النسخة المنشورة لدى الويبو.
كما أكدت المنظمة العالمية للملكية الفكرية أن البيئة الرقمية أوجدت وسائل جديدة لنشر المصنفات عالميًا، وأن حقوق المؤلف تظل ذات أهمية أساسية في مواجهة الاستخدامات الرقمية غير المصرح بها.
أولًا: ما المقصود بحقوق النشر الإلكتروني؟
- يقصد بحقوق النشر الإلكتروني مجموعة الحقوق القانونية التي تثبت للمؤلف أو صاحب الحق على المصنف عند إتاحته أو نشره أو استغلاله باستخدام الوسائل الإلكترونية،
- مثل المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية والتطبيقات وشبكات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية ومنصات الكتب والمحتوى الرقمي.
ويشمل النشر الإلكتروني صورًا متعددة، منها:
- نشر المقالات والأبحاث على المواقع الإلكترونية.
- نشر الكتب والمجلات بصيغة إلكترونية.
- نشر الصور والرسومات والتصميمات.
- نشر الفيديوهات والأفلام والمصنفات السمعية والبصرية.
- نشر البرامج والتطبيقات.
- إتاحة قواعد البيانات إلكترونيًا.
- بث المحتوى عبر الإنترنت.
- إتاحة المصنف للتحميل أو المشاهدة أو الاستماع.
- إعادة نشر المحتوى على مواقع أو منصات أخرى.
وقد عرّف القانون المصري المصنف بصورة واسعة باعتباره كل إنتاج أدبي أو فني أو علمي مبتكر، كما اعتبر التخزين الإلكتروني الدائم أو المؤقت للمصنف صورة من صور الاستنساخ.
ثانيًا: الأساس القانوني لحماية النشر الإلكتروني في مصر
- يتمثل الإطار التشريعي الأساسي في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002،
- ولا سيما الكتاب الثالث المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
- وتشمل الحماية، من بين أمور أخرى، الكتب والمقالات والمصنفات المكتوبة وبرامج الحاسب وقواعد البيانات والمصنفات السمعية والبصرية والمصنفات الفوتوغرافية والمصنفات المشتقة.
- ومن أهم ما يميز هذا الإطار أن القانون لا يربط الحماية بشكل المصنف أو الوسيط المستخدم في عرضه، وإنما يحمي المصنف باعتباره إنتاجًا فكريًا متى توافرت فيه شروط الحماية القانونية.
- كما أن المعاهدة العالمية للويبو بشأن حق المؤلف WCT تتناول بصورة خاصة حماية المصنفات في البيئة الرقمية، وتؤكد استمرار حماية حق الاستنساخ عند استخدام المصنفات في صورة رقمية.
ثالثًا: ما المصنفات الإلكترونية التي تتمتع بالحماية؟
تشمل الحماية القانونية العديد من المصنفات التي يتم تداولها إلكترونيًا، ومن أهمها:
1. المقالات والمحتوى المكتوب :
- تتمتع المقالات والأبحاث والنصوص الأصلية بالحماية متى توافرت فيها عناصر الحماية القانونية.
- وبالتالي فإن نشر مقال على موقع إلكتروني لا يعني أن أي شخص يستطيع نسخه بالكامل ونشره في موقع آخر لمجرد أن المقال متاح للجمهور.
2. الكتب الإلكترونية :
- الكتاب الإلكتروني يخضع للحماية باعتباره مصنفًا أدبيًا،
- ولا يجوز نسخ ملف الكتاب أو توزيعه أو إعادة بيعه أو إتاحته للجمهور دون الحصول على الحقوق اللازمة.
3. الصور والتصميمات :
- الصور الفوتوغرافية والرسومات والتصميمات الأصلية يمكن أن تتمتع بالحماية،
- ولذلك لا يجوز افتراض أن الصورة الموجودة على محرك بحث أو موقع إلكتروني أصبحت متاحة للاستخدام التجاري لمجرد إمكانية تحميلها.
4. الفيديوهات والمصنفات السمعية والبصرية :
- تشمل الحماية الأفلام والمقاطع المرئية وغيرها من المصنفات السمعية والبصرية،
- وقد تتداخل فيها حقوق عدة أشخاص أو جهات، مثل المؤلف والمخرج والمؤدي والمنتج بحسب طبيعة العمل.
5. برامج الحاسب :
- أدخل القانون المصري برامج الحاسب ضمن المصنفات المشمولة بالحماية، وهو ما يكتسب أهمية كبيرة في البيئة الرقمية الحديثة.
6. قواعد البيانات :
- تتمتع قواعد البيانات بالحماية وفقًا للقانون متى توافرت عناصر الحماية، ولا سيما إذا كان تنظيم أو اختيار محتوياتها قائمًا على مجهود إبداعي.
7. المصنفات المشتقة :
- تشمل المصنفات المشتقة الترجمات والاقتباسات وإعادة الترتيب والتجميع وغيرها، مع عدم الإخلال بحقوق أصحاب المصنفات الأصلية.
رابعًا: شروط حماية المصنف الإلكتروني
- لا يكفي وجود محتوى على الإنترنت لاعتباره محميًا تلقائيًا في كل الأحوال؛ إذ يجب التمييز بين الفكرة وبين التعبير الإبداعي عنها.
- فالقانون المصري يستبعد من الحماية مجرد الأفكار والمفاهيم والمبادئ والاكتشافات والبيانات المجردة، بينما تمتد الحماية إلى التعبير الإبداعي عن الفكرة.
- ومن ثم، إذا قام شخص بكتابة مقال بأسلوبه الخاص حول فكرة عامة، فقد يتمتع المقال بحماية باعتباره تعبيرًا أصليًا، بينما لا يستطيع المؤلف احتكار الفكرة المجردة ذاتها.
خامسًا: الحقوق الأدبية للمؤلف في البيئة الرقمية
قرر القانون المصري للمؤلف حقوقًا أدبية تتميز بطبيعتها الخاصة، ومن أبرزها:
1. الحق في إتاحة المصنف للجمهور لأول مرة :
- للمؤلف الحق في تحديد توقيت وطريقة إتاحة مصنفه للجمهور لأول مرة.
2. الحق في نسبة المصنف إليه :
- للمؤلف الحق في المطالبة بنسب المصنف إليه وعدم نسبته إلى شخص آخر.
3. الحق في حماية المصنف من التحريف :
- للمؤلف الحق في منع التعديلات التي يراها تشويهًا أو تحريفًا لمصنفه، وفقًا للضوابط القانونية.
- وتزداد أهمية هذه الحقوق على الإنترنت بسبب سهولة تعديل المحتوى وإعادة نشره واقتطاع أجزاء منه أو تغيير سياقه.
سادسًا: الحقوق المالية للمؤلف في النشر الإلكتروني
يتمتع المؤلف بحقوق مالية تتيح له التحكم في صور استغلال مصنفه، ومنها حق السماح أو منع:
- نسخ المصنف.
- نشره.
- بثه.
- إعادة بثه.
- أدائه علنًا.
- إتاحته للجمهور.
- ترجمته.
- اقتباسه أو تعديله في الحالات التي تتطلب إذنًا.
- تأجيره أو إعارته بحسب طبيعة المصنف.
- إتاحته باستخدام أجهزة الكمبيوتر والإنترنت وشبكات المعلومات والاتصالات.
وقد نص القانون المصري صراحة على حق المؤلف في التحكم في إتاحة مصنفه للجمهور من خلال أجهزة الكمبيوتر والإنترنت وشبكات المعلومات والاتصالات وغيرها من الوسائل.
وهذا النص يمثل أساسًا مهمًا لحماية المحتوى المنشور إلكترونيًا.
سابعًا: هل يحتاج النشر الإلكتروني إلى تسجيل حتى يتمتع بالحماية؟
- من المبادئ العامة في حقوق المؤلف أن الحماية لا تتوقف في الأصل على وجود إجراء شكلي لإنشاء الحق، وإنما تنشأ الحماية للمصنف متى توافرت شروطها القانونية.
- وتؤكد الويبو أن حماية حق المؤلف في الأصل تنشأ تلقائيًا بمجرد وجود المصنف دون اشتراط التسجيل أو الإيداع أو سداد رسم كشرط لإنشاء الحماية.
- ومع ذلك، فإن توثيق المصنف وإثبات تاريخ إنشائه ونسبته إلى صاحبه يظل ذا أهمية عملية كبيرة عند حدوث نزاع.
ومن وسائل الإثبات التي يمكن الاستفادة منها بحسب ظروف كل حالة:
- الاحتفاظ بالنسخ الأصلية.
- الاحتفاظ بالملفات المصدرية.
- الاحتفاظ بمراسلات إنشاء المصنف.
- حفظ تاريخ النشر الأول.
- استخدام خدمات إثبات التاريخ الإلكتروني.
- الاحتفاظ بسجلات المنصة أو الموقع.
- استخدام العلامات المائية الرقمية.
- توثيق العقود والتراخيص المتعلقة بالمصنف.
وتشير الويبو إلى أهمية الطوابع الزمنية والعلامات المائية ومعلومات إدارة الحقوق في إثبات ملكية المصنف الرقمي وتتبع استخدامه.
ثامنًا: صور الاعتداء على حقوق النشر الإلكتروني
تتعدد صور الاعتداء على المصنفات الرقمية، ومن أبرزها:
1. نسخ المقالات الإلكترونية :
- من أكثر صور الاعتداء شيوعًا نسخ مقال كامل من موقع إلكتروني ونشره على موقع آخر دون إذن صاحبه.
2. إعادة نشر الكتاب الإلكتروني :
- قد يتم الحصول على كتاب إلكتروني بصورة مشروعة ثم توزيعه عبر مجموعات التواصل الاجتماعي أو مواقع التحميل دون موافقة صاحب الحق.
3. سرقة الصور :
- قد يتم تنزيل صورة من موقع أو حساب على وسائل التواصل الاجتماعي ثم استخدامها في إعلان أو موقع تجاري دون الحصول على الحقوق اللازمة.
4. نسخ الفيديوهات :
- يشمل ذلك إعادة رفع الفيديو إلى منصة أخرى أو إزالة اسم صاحبه أو العلامة المائية الخاصة به ثم نشره باعتباره محتوى أصليًا.
5. القرصنة الرقمية :
- تشمل توفير نسخ غير مشروعة من الكتب والبرامج والأفلام والموسيقى وغيرها عبر المواقع والمنصات والشبكات الرقمية.
6. إزالة معلومات الحقوق :
- قد يحاول المعتدي حذف اسم المؤلف أو العلامة المائية أو بيانات حقوق النشر لإخفاء مصدر المصنف.
7. التحايل على وسائل الحماية التقنية :
- يشمل ذلك تعطيل أو تجاوز الوسائل التقنية التي يستخدمها صاحب الحق لحماية المحتوى الرقمي.
- وقد جرم القانون المصري، في إطار حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة،
- نشر المصنفات عبر الإنترنت وشبكات المعلومات دون الحصول على الإذن الكتابي اللازم،
- كما جرم تصنيع أو استيراد أدوات مخصصة للتحايل على وسائل الحماية التقنية، وكذلك إزالة أو تعطيل وسائل الحماية بسوء نية.
تاسعًا: هل وضع اسم المؤلف يكفي لجواز نسخ المحتوى؟
- لا.
- مجرد ذكر اسم المؤلف لا يعني بالضرورة أن الشخص حصل على حق نسخ المصنف أو إعادة نشره أو استغلاله تجاريًا.
- فذكر المصدر قد يكون مطلوبًا في بعض صور الاستخدام المسموح بها قانونًا،
- لكنه لا يحول الاستخدام غير المصرح به إلى استخدام مشروع إذا كان الفعل يحتاج إلى إذن صاحب الحق.
لذلك يجب التفرقة بين:
- الاستشهاد أو الاقتباس المشروع وبين
- إعادة نشر المصنف أو جزء جوهري منه باعتباره محتوى متاحًا للاستخدام الحر.
عاشرًا: الاستثناءات والقيود على حقوق المؤلف
لم يجعل القانون حقوق المؤلف مطلقة في جميع الأحوال، وإنما أقر بعض الاستخدامات التي يمكن أن تتم دون الحصول على إذن مسبق، وفقًا لشروط وضوابط محددة.
ومن أمثلة ذلك:
- استخدام المصنف في نطاق عائلي أو تجمع طلابي داخل مؤسسة تعليمية دون الحصول على مقابل مالي مباشر أو غير مباشر.
- عمل نسخة واحدة للاستعمال الشخصي، بشرط ألا يضر ذلك بالاستغلال الطبيعي للمصنف أو بالمصالح المشروعة لصاحب الحق.
- الاقتباس أو التحليل لأغراض النقد أو المناقشة أو الإعلام.
- بعض صور الاستخدام في الإجراءات القضائية أو الإدارية.
- بعض صور الاستخدام التعليمي في الحدود التي حددها القانون.
- بعض صور نشر مقتطفات من المصنفات التي أتيحت للجمهور بصورة مشروعة، مع مراعاة الشروط القانونية المتعلقة بالمصدر واسم المؤلف والعنوان.
ومن المهم التأكيد على أن هذه الاستثناءات ليست ترخيصًا عامًا لنسخ المحتوى المنشور على الإنترنت، وإنما يجب فحص كل حالة وفق طبيعة الاستخدام والغرض منه ومدى الاستعمال والضوابط القانونية.
الحادي عشر: حماية المحتوى الإلكتروني بالعقود والتراخيص
- من الوسائل المهمة للحد من النزاعات إبرام عقود واضحة بين المؤلف والناشر أو المنصة أو الشركة التي تستغل المحتوى.
- ويشترط القانون المصري أن يكون التصرف في الحقوق المالية للمؤلف مكتوبًا،
- وأن يتضمن بصورة صريحة ومفصلة كل حق يتم التصرف فيه، ومدى التصرف والغرض منه ومدة ومكان الاستغلال.
لذلك يفضل أن يتضمن عقد النشر الإلكتروني، بحسب طبيعة العلاقة، تحديد:
- المصنف محل العقد.
- اسم المؤلف.
- حقوق الاستغلال الممنوحة.
- حق النشر الإلكتروني.
- حق التحميل.
- حق البث.
- حق العرض.
- حق الترجمة.
- حق التعديل.
- حق إعادة الترخيص.
- مدة الترخيص.
- النطاق الجغرافي.
- المقابل المالي.
- نسبة المؤلف من الإيرادات إن وجدت.
- طريقة إنهاء الترخيص.
- الالتزامات المتعلقة بالحماية التقنية.
- طريقة التعامل مع الاعتداءات الرقمية.
الثاني عشر: مدة حماية حقوق المؤلف
- وفقًا للقانون المصري، تتمتع الحقوق المالية للمؤلف بالحماية طوال حياته ولمدة 50 سنة من تاريخ وفاته.
- وفي حالة المصنفات المشتركة، تمتد الحماية لمدة 50 سنة من وفاة آخر المؤلفين الباقين على قيد الحياة، مع وجود قواعد خاصة لأنواع معينة من المصنفات.
- ويترتب على انتهاء مدة الحماية المالية دخول المصنف في نطاق الملك العام وفقًا للقواعد القانونية، مع بقاء بعض الاعتبارات المتعلقة بالحقوق الأدبية للمؤلف.
الثالث عشر: المسؤولية عن الاعتداء على حقوق النشر الإلكتروني
قد يترتب على الاعتداء على حقوق المؤلف مسؤوليات قانونية متعددة، بحسب طبيعة الفعل وظروفه.
المسؤولية المدنية :
- يمكن لصاحب الحق أن يطالب بوقف الاعتداء والحصول على التعويض عن الأضرار التي لحقت به، وفقًا للقواعد القانونية واجبة التطبيق.
المسؤولية الجنائية :
- أقر قانون حماية حقوق الملكية الفكرية عقوبات على عدد من أفعال الاعتداء على حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
- ومن صور الأفعال المعاقب عليها نشر أو إتاحة المصنف عبر شبكات الكمبيوتر والإنترنت وشبكات المعلومات والاتصالات دون الحصول على الإذن الكتابي من صاحب الحق،
- فضلًا عن بعض صور تقليد المصنفات والاعتداء على الحقوق الأدبية أو المالية أو الحقوق المجاورة.
- وتنص المادة 181 على عقوبات تشمل الحبس مدة لا تقل عن شهر وغرامة لا تقل عن 5,000 جنيه ولا تجاوز 10,000 جنيه أو إحدى العقوبتين بالنسبة للصور التي عددها النص،
- مع تشديد العقوبة في حالة التكرار، فضلًا عن إمكان الحكم بمصادرة النسخ والأدوات المستخدمة في الاعتداء ونشر ملخص الحكم، وفقًا لأحكام القانون.
- ملاحظة: يجب الرجوع إلى النص القانوني الساري وقت الواقعة عند تحديد العقوبة والإجراءات، لأن القوانين قد تخضع لتعديلات لاحقة.
الرابع عشر: الإجراءات القانونية عند سرقة المحتوى الإلكتروني
عند اكتشاف نشر محتوى دون إذن، يفضل التعامل مع الواقعة بصورة منظمة.
الخطوة الأولى: توثيق الاعتداء
يجب الاحتفاظ بالأدلة التي تثبت:
- المصنف الأصلي.
- هوية صاحبه.
- تاريخ إنشائه أو نشره.
- رابط الموقع أو الحساب المعتدي.
- صور من الصفحة.
- تاريخ ووقت اكتشاف الاعتداء.
- النسخة المنشورة دون إذن.
- أي أرباح أو إعلانات مرتبطة بالاستغلال إن أمكن إثباتها.
الخطوة الثانية: إثبات ملكية المصنف
- ينبغي جمع الملفات الأصلية والعقود والمراسلات وأي مستندات أو بيانات إلكترونية تساعد على إثبات الحق.
الخطوة الثالثة: طلب إزالة المحتوى
- يمكن، بحسب طبيعة المنصة والواقعة، توجيه إخطار إلى الموقع أو المنصة أو الجهة التي تتيح المحتوى للمطالبة بإزالته.
الخطوة الرابعة: اتخاذ الإجراءات القضائية
- إذا استمر الاعتداء أو ترتب عليه ضرر جوهري، يمكن اللجوء إلى الإجراءات القانونية المناسبة، بما فيها طلب التدابير التحفظية التي يجيها القانون.
- وقد منح القانون رئيس المحكمة المختصة صلاحية إصدار تدابير تحفظية في حالات الاعتداء على حقوق المؤلف، ومنها وصف المصنف،
- ووقف النشر أو العرض أو الاستنساخ، وضبط النسخ أو المواد المستخدمة في إعادة النشر، وإثبات الاعتداء، وتقدير وضبط الإيرادات الناتجة عن استغلال المصنف.
الخامس عشر: دور الأدلة الرقمية في إثبات الاعتداء
تمثل الأدلة الرقمية عنصرًا مهمًا في منازعات حقوق النشر الإلكتروني.
ومن أمثلتها:
- سجلات الموقع.
- البريد الإلكتروني.
- بيانات النشر.
- بيانات المنصة.
- الملفات الأصلية.
- بيانات إنشاء الملفات.
- لقطات الشاشة.
- الروابط الإلكترونية.
- المراسلات.
- بيانات الدفع والإعلانات.
- بيانات التحميل أو المشاهدة.
- العلامات المائية الرقمية.
لكن قيمة كل دليل تتوقف على مدى سلامة الحصول عليه وإمكان نسبته إلى الواقعة ومدى قبوله وفق قواعد الإثبات والإجراءات المعمول بها.
السادس عشر: وسائل الحماية التقنية للمصنفات الرقمية
إلى جانب الحماية القانونية، يمكن لصاحب المحتوى استخدام وسائل تقنية للحد من الاعتداء.
ومن أهمها:
العلامة المائية الرقمية :
- يمكن وضع علامة مرئية أو غير مرئية داخل الصورة أو المستند أو الفيديو لتحديد صاحبه والمساعدة في تتبع استخدامه.
إدارة الحقوق الرقمية DRM :
- تستخدم أنظمة إدارة الحقوق الرقمية للتحكم في كيفية الوصول إلى المحتوى الرقمي واستخدامه،
- وقد تتضمن تحديد عدد الأجهزة أو منع النسخ أو الطباعة أو تقييد مدة الاستخدام.
- وتشير الويبو إلى أن DRM من أهم الأدوات التقنية المستخدمة لإدارة الحقوق في البيئة الرقمية.
التشفير :
- يمكن تشفير المحتوى بحيث لا يمكن الوصول إليه إلا بواسطة مستخدمين مصرح لهم.
بيانات حقوق النشر :
- يفضل وضع اسم المؤلف وبيانات حقوق الاستغلال وشروط الاستخدام على صفحات الموقع والمصنفات الرقمية.
السابع عشر: الفرق بين مشاهدة المحتوى وامتلاك حقوقه
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن إتاحة المصنف على الإنترنت تعني أن المستخدم أصبح مالكًا لحقوقه.
هناك فرق بين:
- الوصول إلى المحتوى و امتلاك حق استغلال المحتوى.
- فعندما يشاهد المستخدم صورة أو يقرأ مقالًا أو يستمع إلى أغنية عبر الإنترنت،
- فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أنه أصبح صاحب الحق في نسخ المصنف أو إعادة بيعه أو تحميله على منصة أخرى أو استخدامه لأغراض تجارية.
الثامن عشر: النشر على وسائل التواصل الاجتماعي
تخضع المصنفات المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من حيث الأصل للحماية القانونية متى توافرت شروطها.
ومن أمثلة الاعتداء:
- نسخ منشور كامل ونشره باسم شخص آخر.
- إعادة نشر صورة دون الحقوق اللازمة.
- إزالة اسم صاحب المحتوى.
- استخدام فيديو منشئ محتوى في إعلان تجاري.
- إعادة رفع محتوى مدفوع على منصة مجانية.
- تحويل مقال إلى فيديو أو محتوى آخر بطريقة تمثل استغلالًا غير مصرح به للمصنف الأصلي.
ولا يكفي القول بأن المحتوى كان متاحًا للعامة على منصة اجتماعية لتبرير أي استخدام له.
التاسع عشر: حقوق النشر الإلكتروني للمواقع القانونية والصحفية
- تكتسب حماية المحتوى الإلكتروني أهمية خاصة بالنسبة للمواقع التي تنتج كميات كبيرة من المقالات والأبحاث.
- فإذا كان الموقع ينتج مقالات أصلية، فإن إعادة نسخ المقالات كاملة إلى مواقع أخرى دون تصريح قد تمثل اعتداءً على حقوق المؤلف،
- مع ضرورة التحقق من طبيعة كل محتوى والحقوق المتعلقة به.
وينبغي للمواقع الاحتفاظ بـ:
- الملفات الأصلية للمقالات.
- تاريخ إنشاء المحتوى.
- بيانات المحررين والمؤلفين.
- عقود العمل أو التنازل عن الحقوق عند وجودها.
- بيانات النشر.
- النسخ السابقة للمحتوى.
- سجلات التعديلات.
العشرون: حماية حقوق النشر الإلكتروني في البيئة الدولية
- لا تقتصر مشكلة النشر الإلكتروني على حدود الدولة؛ إذ يمكن أن يكون المؤلف في مصر والموقع المعتدي في دولة أخرى والجمهور موزعًا في دول متعددة.
- ولهذا أصبحت الاتفاقيات الدولية ذات أهمية كبيرة في البيئة الرقمية.
- وتشير الويبو إلى أن معاهدة حق المؤلف WCT وضعت إطارًا دوليًا يتعامل مع حماية المصنفات في البيئة الرقمية، وتتناول المصنفات الأدبية والفنية وبرامج الحاسب وقواعد البيانات وغيرها.
- وتزداد أهمية ذلك في حالات القرصنة الرقمية العابرة للحدود، حيث قد يحتاج صاحب الحق إلى الاستفادة من القواعد الدولية والقوانين الوطنية ذات الصلة في الدول المعنية.
الحادي والعشرون: أبرز التحديات التي تواجه حقوق النشر الإلكتروني
تواجه حقوق النشر الإلكتروني مجموعة من التحديات المتزايدة نتيجة التطور السريع في التكنولوجيا وانتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.
1. سهولة النسخ :
- يمكن نسخ المحتوى الرقمي خلال ثوانٍ دون فقدان جودة النسخة الأصلية.
2. سرعة الانتشار :
- قد ينتشر المصنف المعتدى عليه إلى مئات المواقع والحسابات خلال فترة قصيرة.
3. صعوبة تحديد المعتدي :
- قد يستخدم المعتدي حسابًا مجهولًا أو خدمة استضافة خارج الدولة أو وسائل لإخفاء هويته.
4. الاعتداء العابر للحدود :
- قد يكون من الصعب اتخاذ إجراءات موحدة عندما تتوزع أطراف النزاع بين دول مختلفة.
5. الذكاء الاصطناعي :
- أدى التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي إلى ظهور مسائل جديدة تتعلق باستخدام المصنفات في التدريب والإنتاج وإعادة صياغة المحتوى وتوليد صور أو نصوص مشابهة.
6. المنصات الرقمية :
- أصبحت المنصات وسيطًا رئيسيًا لتوزيع المحتوى، مما يجعل سياسات الإبلاغ عن انتهاكات حقوق المؤلف وآليات إزالة المحتوى جزءًا عمليًا من حماية الحقوق.
الثاني والعشرون: نصائح عملية لأصحاب المواقع وصناع المحتوى
لزيادة حماية المحتوى الإلكتروني، يفضل اتباع مجموعة من الإجراءات، من أهمها:
- كتابة اسم المؤلف بوضوح.
- وضع إشعار بحقوق النشر.
- تحديد شروط استخدام المحتوى.
- استخدام العلامات المائية للصور والفيديوهات المهمة.
- الاحتفاظ بالملفات الأصلية.
- الاحتفاظ بإثباتات تاريخ إنشاء المحتوى.
- توثيق العلاقة التعاقدية مع الكتاب والمصممين والمصورين.
- تحديد الحقوق التي تنتقل إلى الناشر بصورة واضحة.
- مراقبة محركات البحث والمنصات لاكتشاف النسخ غير المشروعة.
- الاحتفاظ بالأدلة عند اكتشاف الاعتداء.
- إرسال إخطار قانوني مناسب عند الحاجة.
- اتخاذ إجراءات قضائية عاجلة عندما يكون استمرار الاعتداء مؤديًا إلى ضرر يصعب تداركه.
الثالث والعشرون: أمثلة عملية على الاعتداء على حقوق النشر الإلكتروني
تتعدد صور الاعتداء على حقوق النشر الإلكتروني نتيجة سهولة نسخ المحتوى الرقمي وإعادة نشره وتداوله عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
المثال الأول: نسخ مقال قانوني
- قام موقع إلكتروني بنسخ مقال قانوني كامل من موقع آخر ونشره باسمه.
التقييم:
- إذا كان المقال مصنفًا محميًا ولم يحصل الموقع على الإذن اللازم، فقد يمثل ذلك اعتداءً على حقوق المؤلف.
المثال الثاني: استخدام صورة في إعلان
- استخدمت شركة صورة التقطها مصور محترف من موقع إلكتروني في إعلان تجاري دون الحصول على الحقوق اللازمة.
التقييم:
- قد يمثل ذلك استغلالًا غير مصرح به للمصنف، وتختلف المسؤولية بحسب ظروف الواقعة والعقد والترخيص إن وجد.
المثال الثالث: نشر كتاب إلكتروني في مجموعة
- اشترى شخص كتابًا إلكترونيًا بصورة مشروعة ثم أرسله إلى مئات الأشخاص في مجموعة مجانية.
التقييم:
- امتلاك نسخة مشروعة من الكتاب لا يعني امتلاك الحق في توزيعها على الجمهور.
المثال الرابع: إعادة رفع فيديو
- قام شخص بتحميل فيديو منشئ محتوى ثم حذف العلامة المائية وأعاد رفع الفيديو على حسابه.
التقييم:
- قد يجمع الفعل بين الاعتداء على الحقوق المالية والاعتداء على الحق الأدبي في نسبة المصنف إلى صاحبه، بحسب تفاصيل الواقعة.
الرابع والعشرون: الأسئلة الشائعة حول حقوق النشر الإلكتروني
إليك مجموعة عن الأسئلة الشائعة حول حقوق النشر الإلكتروني :
هل المحتوى الموجود على الإنترنت محمي؟
- ليس كل ما يوجد على الإنترنت محميًا بنفس الصورة، لكن المصنفات التي تستوفي شروط الحماية تتمتع بالحماية القانونية حتى إذا كانت منشورة إلكترونيًا.
هل ذكر المصدر يسمح بنسخ المقال كاملًا؟
- لا. ذكر المصدر لا يعني بالضرورة وجود ترخيص بإعادة نشر المصنف كاملًا.
هل يمكن استخدام صورة من Google؟
- ظهور الصورة في نتائج البحث لا يعني أنها أصبحت مباحة للاستخدام. يجب التحقق من صاحب الحق وشروط الترخيص.
هل يمكن نسخ جزء من مقال؟
- قد يكون الاقتباس أو الاستخدام الجزئي مشروعًا في حالات معينة،
- لكن ذلك يتوقف على الغرض والحجم وطبيعة الاستخدام والشروط القانونية، وليس على مجرد كون الجزء قصيرًا.
هل يمكن استخدام محتوى شخص آخر في فيديو على YouTube؟
- ليس بالضرورة. يجب التحقق من وجود ترخيص أو انطباق استثناء قانوني على الاستخدام.
هل يمكن حماية المقالات المنشورة على موقع إلكتروني؟
- نعم، إذا كانت من المصنفات التي تستوفي شروط الحماية القانونية.
هل التسجيل شرط لوجود حق المؤلف؟
- الأصل أن الحماية لا تتوقف على التسجيل، لكن توثيق المصنف وإثبات تاريخ إنشائه ونسبته يمكن أن يكون مهمًا جدًا عند النزاع.
ما العقوبة على نشر مصنف عبر الإنترنت دون إذن؟
- يقرر قانون حماية حقوق الملكية الفكرية عقوبات جنائية لصور متعددة من الاعتداء،
- ومن بينها نشر أو إتاحة مصنف محمي عبر الإنترنت وشبكات المعلومات دون الإذن الكتابي اللازم،
- مع وجود عقوبات أخرى وتدابير للمصادرة والإغلاق ونشر الحكم وفقًا للحالة.