ما هي أنواع النزاعات الشائعة في قضايا الميراث وكيفية حلها قانونيًا ؟

تمثل قضايا الميراث أحد أكثر أنواع القضايا المدنية تعقيدًا وانتشارًا، خاصة في المجتمعات التي تقوم على الروابط الأسرية الوثيقة والممتلكات المتوارثة عبر الأجيال. كثيرًا ما تنشأ نزاعات بين الورثة نتيجة لتضارب المصالح أو الجهل بالقوانين المنظمة لتوزيع التركة، وهو ما يؤدي إلى تأخر تسوية التركات ويؤثر سلبًا على العلاقات العائلية. تتنوع هذه النزاعات من خلافات حول الأنصبة الشرعية، إلى اتهامات بالإخفاء أو الاستئثار، وصولًا إلى مشكلات تتعلق بتقييم الأصول والعقارات. تهدف هذه المقالة إلى عرض أبرز أنواع النزاعات الشائعة في قضايا الميراث ، وتحليل أسبابها، وبيان الوسائل القانونية لحلها. ويمكنك أيضاً معرفة ما هو دور القضاء في حل الخلافات الميراثية ؟

أولاً : النزاعات حول إعلام الوراثة

  • يُعد إعلام الوراثة المستند القانوني الأساسي الذي تعتمد عليه جميع الإجراءات اللاحقة في توزيع التركة.
  • ويُستخرج بناءً على طلب أحد الورثة أمام المحكمة المختصة،
  • ويُحدد فيه أسماء الورثة المستحقين وأنصبتهم الشرعية حسب الشريعة الإسلامية أو القانون المدني المعمول به.
  • ورغم بساطة هذا الإجراء ظاهريًا، إلا أنه يثير العديد من النزاعات، ومنها:

1. تأخير استخراج إعلام الوراثة :

  • من أولى خطوات تقسيم التركة إصدار “إعلام الوراثة”، الذي يحدد من هم الورثة الشرعيون وأنصبتهم القانونية.
  • غالبًا ما يتأخر أحد الورثة في التقدم بطلب لاستخراج هذا الإعلام، إما بدافع التسويف أو بغرض السيطرة على التركة مؤقتًا،
  • مما يؤدي إلى تعطيل حقوق باقي الورثة.
  • الحل القانوني: يحق لأي من الورثة التقدم بطلب إلى المحكمة المختصة لاستخراج إعلام الوراثة،
  • ويجوز لباقي الورثة الاعتراض عليه إن وجدوا سببًا شرعيًا لذلك.

2. الاعتراض على بيانات إعلام الوراثة :

  • قد يعترض أحد الأطراف على ما ورد في إعلام الوراثة، مثل إدراج وريث غير مستحق، أو استبعاد وريث شرعي.
  • الحل القانوني: يحق للمتضرر الطعن في إعلام الوراثة أمام المحكمة الشرعية المختصة خلال مدة معينة،
  • مع تقديم الأدلة التي تدعم موقفه كعقود الزواج أو شهادات الميلاد أو قرارات النسب.

ثانياً : النزاعات المتعلقة بإخفاء أو إتلاف جزء من التركة

  • من أبرز أنواع النزاعات التي تظهر في قضايا الميراث تلك المتعلقة بإخفاء أو إتلاف بعض عناصر التركة،
  • سواء بقصد الاستحواذ عليها دون وجه حق، أو بهدف حرمان باقي الورثة من حقوقهم.
  • وتعتبر هذه النزاعات من أخطر ما يمكن أن يحدث بعد وفاة المورث،
  • لأنها لا تمس فقط الحقوق المالية، بل تزرع الفتنة والانقسام بين أفراد العائلة الواحدة.

1. الإخفاء المتعمد لبعض الممتلكات :

  • من أبرز أشكال الخلاف قيام أحد الورثة بإخفاء بعض الأصول أو الأموال المنقولة الخاصة بالتركة، خاصة إذا كانت بحوزته قبل وفاة المورث.
  • الحل القانوني: يمكن لبقية الورثة رفع دعوى “رد وإفصاح عن التركة” للمطالبة بالكشف عن كافة ممتلكات المتوفى. وتلزم المحكمة من بيده المال بتقديم كشف تفصيلي بها.

2. إتلاف الوثائق أو المستندات :

  • قد يلجأ بعض الورثة إلى إتلاف المستندات التي تثبت ملكية المورث لأصول معينة كوسيلة لطمس الحقائق.
  • الحل القانوني: يحق للورثة رفع دعوى “إثبات ملكية” أو “دعوى إثبات تركة” مع تقديم ما يمكن من الأدلة البديلة مثل شهود أو نسخ مصدقة أو كشوف بنكية.

ثالثاً : النزاعات حول الأنصبة الشرعية وتقسيم الميراث

  • تُعد الأنصبة الشرعية حجر الزاوية في قضايا الميراث ،
  • حيث يعتمد توزيع التركة على ما تقرره الشريعة الإسلامية أو القانون المدني من أنصبة محددة لكل وارث بحسب درجة قرابته من المتوفى.
  • ومع ذلك، فإن تطبيق هذه الأنصبة يثير كثيرًا من النزاعات، خاصةً في المجتمعات التي تكثر فيها العقارات المشتركة،
  • أو في الحالات التي تختلط فيها التقاليد الاجتماعية بالتشريعات القانونية.

1. الاعتراض على القسمة الشرعية :

  • يحدث كثيرًا أن يعترض أحد الورثة على توزيع التركة، مدعيًا أن نصيبه أقل مما يستحق وفقًا لأحكام الشريعة.
  • الحل القانوني: إذا تم التوزيع بدون تراضٍ كامل، يحق للورثة الطعن في القسمة وطلب “قسمة قضائية” وفقًا للنصوص القانونية المعمول بها.

2. دعوى المطالبة بالفرز والتجنيب :

  • عندما تكون التركة غير قابلة للقسمة الفعلية (مثل عقار مشترك)، يحق لأي من الورثة طلب الفرز والتجنيب.
  • الحل القانوني: يتم رفع دعوى أمام المحكمة المختصة لفرز الجزء المخصص لكل وريث أو بيعه بالمزاد العلني وتوزيع الثمن وفقًا للأنصبة.

رابعاً : النزاعات حول العقارات

  • تُعد العقارات من أكثر عناصر التركة إثارة للنزاع بين الورثة، وذلك بسبب طبيعتها غير القابلة للتقسيم بسهولة،
  • وقيمتها المرتفعة، وكثرة التعقيدات المرتبطة بملكيتها ووثائقها.
  • وتشمل العقارات في هذا السياق الأراضي، الشقق، البيوت، المحال التجارية، الوحدات الصناعية، وغيرها.
  • وغالبًا ما تتشابك الحقوق بين الورثة، مما يؤدي إلى خلافات قد تستمر لسنوات.

1. الاستحواذ المنفرد على العقار :

  • قد يستولي أحد الورثة على منزل أو أرض ويقيم فيه أو يؤجره دون موافقة باقي الورثة.
  • الحل القانوني: يستطيع الورثة المتضررون المطالبة بنصيبهم من المنفعة أو برفع دعوى “طرد للغاصب” أو “دعوى قسمة”.

2. النزاع حول ملكية العقار :

  • أحيانًا تنشأ نزاعات حول ما إذا كان العقار ملكًا للمورث أو مشتركًا مع الغير، أو خاضعًا لديون أو رهونات.
  • الحل القانوني: اللجوء إلى سجلات الشهر العقاري أو العقود الرسمية، وإن تعذر ذلك، يمكن رفع دعوى إثبات ملكية وفقًا للبينات المتاحة.

خامساً : النزاعات حول الوصايا والهبات

  • تُعد الوصايا والهبات من أكثر أسباب النزاع شيوعًا بين الورثة، نظرًا لما تثيره من شكوك حول نية المتوفى، أو مدى عدالتها، أو قانونيتها،
  • خاصة عندما تُمنح لوارث دون غيره، أو تُستخرج بشكل مفاجئ بعد الوفاة.
  • وقد تنطوي على شبهة تمييز أو محاولة لإقصاء بعض الورثة، ما يجعلها محل طعن متكرر أمام المحاكم.

1. الطعن في صحة الوصية :

  • إذا أوصى المورث بجزء من تركته لشخص معين، قد يطعن الورثة في صحة هذه الوصية، مدعين أنها كتبت تحت تأثير أو في حالة غير سليمة.
  • الحل القانوني: الوصية لا تنفذ إلا في حدود الثلث إلا بإجازة الورثة، ويجوز الطعن عليها أمام المحكمة بإثبات انعدام الأهلية أو وجود شبهة الإكراه أو التزوير.

2. الاعتراض على الهبة قبل الوفاة :

  • قد يمنح المورث بعض أملاكه لأحد أبنائه أثناء حياته، مما يثير اعتراضات من باقي الورثة بعد وفاته.
  • الحل القانوني: الهبة لا تُعتبر من التركة ما دامت تمت في حياة المورث، إلا إذا ثبت أنها تمت بغرض حرمان بعض الورثة، فيجوز الطعن فيها أمام المحكمة.

سادساً : النزاعات بين الورثة والغير

  • لا تقتصر نزاعات الميراث على الخلافات بين الورثة فحسب، بل تمتد في كثير من الأحيان إلى أطراف من خارج دائرة الورثة،
  • سواء كانوا شركاء تجاريين للمتوفى، دائنين، مستأجرين، أو حتى أفرادًا يدّعون حقوقًا في التركة.
  • هذه النزاعات تُعد من أكثر القضايا تعقيدًا، نظرًا لتعدد أطرافها، وتشابك المصالح، والحاجة إلى الفصل بين الحقوق الخاصة والعامة.

1. الدائنون يطالبون بحقوقهم من التركة :

  • قد تتعرض التركة لمطالبات من أطراف خارجية مثل الدائنين أو المتعاملين مع المتوفى، مما يؤخر تقسيمها.
  • الحل القانوني: تُخصم الديون من التركة قبل التوزيع، ويجوز للورثة الاعتراض على المبالغ أو المطالبة بإثباتها قانونيًا.

2. الطعن في صحة العقود الصادرة عن المورث :

  • قد يطعن الورثة في عقود بيع أو تنازل أجراها المورث قبيل وفاته، بدعوى أنها وهمية أو غير مكتملة الأركان.
  • الحل القانوني: يحق للورثة رفع دعوى “بطلان تصرف” مع تقديم الأدلة على أن العقد تم تحت تأثير أو لغرض حرمانهم من حقوقهم.

  سابعاً : التأخير المتعمد في تقسيم التركة

  • يُعد التأخير المتعمد في تقسيم التركة من النزاعات الشائعة التي تعيق استقرار العلاقات الأسرية وتؤدي إلى احتقان دائم بين الورثة،
  • خاصة حين يقوم أحدهم أو بعضهم بعرقلة الإجراءات عمدًا لتحقيق مصالح شخصية، كاستمرار الانتفاع بأموال التركة أو التحكم في أعيانها.
  • وقد يستمر هذا التأخير لسنوات، ويُحرم فيه باقي الورثة من حقوقهم الشرعية والقانونية، مما يضطرهم للجوء إلى القضاء.

1. امتناع أحد الورثة عن الإجراءات :

  • أحيانًا يرفض أحد الورثة التعاون في إجراءات حصر التركة أو تقسيمها، مما يؤدي إلى تعطيل حقوق الآخرين.
  • الحل القانوني: يمكن للمتضررين رفع دعوى “قسمة إجبارية” أمام المحكمة المختصة، والتي تُلزم جميع الورثة بالتعاون أو تُجري القسمة قسرًا.

ثامناً : استخدام طرق بديلة لحل النزاعات

  • في ظل تعقيد الإجراءات القضائية وطول أمد التقاضي في المحاكم، أصبح من الضروري النظر في الطرق البديلة لحل النزاعات
  • ، خصوصًا في قضايا الميراث التي تمتاز بحساسية عالية بسبب ارتباطها بالروابط العائلية والمشاعر الإنسانية.
  • فاللجوء إلى هذه الوسائل يمكن أن يوفر الوقت والجهد ويخفف التوتر بين الورثة ويؤدي إلى حلول أكثر مرونة وإنصافًا.

1. الوساطة العائلية :

  • في بعض الحالات، يتم اللجوء إلى وسطاء من العائلة أو رجال الدين أو الوجهاء لحل النزاع بطريقة ودية.
  • المزايا: الحفاظ على الروابط العائلية – سرعة الحل – انخفاض التكاليف.

2. التحكيم :

  • قد يتفق الورثة على تعيين محكم مستقل للفصل في النزاع.
  • الأساس القانوني: يجب توقيع اتفاق تحكيم مكتوب، ويصدر الحكم التحكيمي وفقًا لإجراءات التحكيم المدنية المعتمدة.

3. الصلح أمام المحكمة :

  • قبل النطق بالحكم، يمكن للمحكمة أن تقترح الصلح أو تسجل اتفاق الأطراف إذا تم التوصل إليه.

 

وللمزيد من المعلومات حول الاستشارات القانونية، يمكنك الاستعانة بمحام  من مكتب الزيات للمحاماة والاستشارات القانونية. وذلك بفضل خبرته الكبيرة في المسائل القضائية بأنواعها. كما يمكنك أيضًا معرفة المزيد عن مكتب والتواصل معنا عن طريق الضغط هنا أو من خلال النموذج التالي: